ثقافة بسبب مسلسلي "مَخرج 7" و"أم هارون": الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل تدعو لمقاطعة قنوات "مجموعة MBC"
فقد حوّل مسلسل "مَخرج 7" في (MBC) الصراع العربي مع العدوّ الإسرائيلي ومناهضة التطبيع معه إلى موضوع يتقبل اختلاف وجهات النظر، مما يسهم في تغذية الخطاب التطبيعي المتفاقم لأنظمة الاستبداد العربية، بالذات في السعودية وقطر وعُمان والإمارات والبحرين، هذا الخطاب المعادي للقضية الفلسطينية والمتناقض جوهرياً مع مصالح الشعوب العربية الشقيقة في هذه البلدان. فالمسلسل الرمضاني "مخرَج 7" يحاول الترويج في أذهان شعوب المنطقة العربية لمقولة أنّ إسرائيل هي "جار شقيق وأليف"، لا عدوّ مجرم، مما أثار غضباً شعبياً عارماً في أنحاء الوطن العربي وشجّع الدعوات لمقاطعة القناة تحت وسم #قاطعوا_MBC.
كما ثار الغضب الشعبي على مسلسل "أم هارون" في ذات القناة، والذي يتناول قصة امرأةٍ يهوديةٍ عاشت في البحرين في أربعينيّات القرن الماضي، بسبب المغالطات التاريخية المتعمدة والهادفة إلى تطبيع وجود دولة الاحتلال والاستعمار-الاستيطاني والأبارتهايد الإسرائيلي في المنطقة. فالمسلسل يبدأ مع وقوع النكبة الفلسطينية، فتعلن إذاعةٌ ناطقةٌ باللغة العربية الحدث الجلل بالقول: "تمّ الإعلان عن قيام دولة إسرائيل في مدينة تل أبيب، عند انتهاء الانتداب البريطاني على أرض إسرائيل". إن يهود المنطقة العربية هم جزء أصيل من شعوبها، ولكن لا يمكن القبول بتوظيف النظام السعودي ومجموعة (MBC) لهذه الحقيقة التاريخية لتزوير التاريخ وتقديم فلسطين على أنها "أرض إسرائيل" تمهيداً لمزيد من التطبيع مع العدو، وهذه المرة في الجانب الثقافي تحديداً، القلعة الأكثر صمودا في وجه التطبيع حتى الآن.
في الوقت الذي ترفض فيه الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل بشكل قاطع ومبدئي كل أشكال العنصرية، بما فيها العنصرية ضد اليهود، تدين أي محاولة للخلط بين اليهود كمجموعة دينية من جهة وإسرائيل كنظام استعماري عنصري من جهة أخرى، وتكرر دعوتها لمقاطعة هذا النظام ورفض التطبيع معه وعزله.
واعتبرت الحملة أن عرض (MBC) لهذه الإنتاجات تزامن مع حملةٍ تحريضية شرسةٍ خاضتها الأدوات الإعلامية للنظام السعودي ضدّ القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، واحتفت بها أبواق إعلام العدوّ مضيفة إن هذا النظام، الذي خان قضية فلسطين، هو نفسه الذي يرهب ويقتل ويعذب الآلاف من ناشطي وناشطات حقوق الإنسان ومناضلي الحرية في السعودية، ويبدّد ثروات الشعب السعودي الشقيق لصالح الصناعات العسكرية الأمريكية -- انصياعاً لأوامر ترامب وإدارته، المعادية بشراسة للعروبة والإسلام -- ولا يتورع عن الاستمرار في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الشعب اليمنيّ الشقيق، وفق ما ورد في نص البيان.
واضافت الحملة أنّ الخطورة الأكبر لهذه الإنتاجات الفنية التطبيعية في توقيتها وأهدافها، إذ لا يمكن فصلها أبداً عن السياق السياسي للمنطقة ومحاولات تمرير "صفقة القرن" الأمريكية-الإسرائيلية، وما يرافقها من تطبيع بعض الدول العربية الذي يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية. إنّ هذا التطبيع الثقافي هو استكمالٌ للعلاقات السياسية والأمنية والاقتصادية والتجارية التي تربط بعض الأنظمة العربية، بالذات الخليجية، بإسرائيل، والتي تجاوزت التطبيع إلى حدّ الخيانة الكاملة.
وأشارت أنه لا يخفى محاولة فضائية الجزيرة القطرية تجيير الأزمة الأخيرة لصالحها، ففضائية "الجزيرة"، كما فضائية "العربية" التابعة لـ (MBC)، تساهم بشكلٍ مستمر في تمرير الرسائل التطبيعية منذ سنوات، وذلك عبر إتاحة منصةٍ للعدوّ الإسرائيلي ومجرميه لمخاطبة المشاهد العربي بلغته أولاً، وتلميع صورة العدوّ الأوّل لشعوب المنطقة العربية ثانياً وفق نص البيان.
في المقابل، تقف الحملة مع شعبنا الفلسطيني بمكوناته في توجيه التحية للموقف الكويتي الشعبي والرسمي الرافض للتطبيع مع إسرائيل والداعم بثبات للقضية الفلسطينية ولحق شعبنا في التحرر والعودة وتقرير المصير مشيرة الى انّ الكويت رفضت أن يلوّث نصاعة موقفها من فلسطين أي مسلسل تطبيعي، وأعادت الاعتبار لمواقف الشعوب العربية من الخليج إلى المحيط الرافضة لنظام الاستعمار الإسرائيلي والمؤكدة على مركزية وعدالة قضية فلسطين.
ختاماً، تجدّد الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل دعوتها الجمهور العربي عموماً والفلسطينيّ خصوصاً، والشركات المتعاقدة مع "مجموعة MBC" لمقاطعتها خلال شهر رمضان حتى تتراجع الأخيرة عن بثها لهذه الإنتاجات الفنية التطبيعية الخطيرة. فالصمت عن هذه التجاوزات الآن يعني القبول بمزيد من المحتوى الثقافي الذي يروّج للتطبيع مع العدو.